مرحبا بكم في ملحق مدونة افكار ضد الرصاص مدونة كل العرب
مدونة الكتاب الازرق

اهلا بكم في مدونة الكتاب الازرق ملحق مدونة افكار ضد الرصاص ملتقى كل العرب

ا

الأحد,تشرين الثاني 04, 2007


العقد الحضاري

 

 

 

 

 

 

لايمكن لأي دولة اليوم، مهما كانت، أن تبني نفسها بنفسها وتتقدم  وتحقق شيئا من الرقي والرخاء الحضاريين مالم يساهم مواطنوها الفعالون في تشييدها بسواعدهم ومواهبهم. لأن المواطنين الفعالين  هم رأس مال الدولة وثروتها التي لاتنضب وليست الثروات الباطنية أو المتوارثة عن الأسلاف. ومساهمة المواطن الفعال  في تشييد دولته يأتي من الايمان بها قبل كل شيء والايمان بمبادئها وقيمها ومثلها، وإذا لم يحدث ذلك فكل شيء باطل.لأن الدولة التي لاترعى مواطنيها من حيث التربية والصحة ولاتوجههم الوجهة الصحيحة ولاتوفر لهم أدنى شروط العمل الحضاري ولاتفتح لهم المجال للمبادرة والاجتهاد والعمل المفيد، أو تنتقي وتصطفي البعض لاعتبارات مختلفة، بعيدا عن الموضوعية  فهي دولة "رعاعية" فاسدة مستبدة لاتستحق الاحترام، وليس من حقها أن تفرض أي واجبات على مواطنيها  أو تنتظر منهم أدنى الخدمات. وهي تسمح بسلوكها ذاك بظهور "البواطن البهسان" الأناني الاتكالي الذي يريد أن يأخذ كل شىء يجده في طريقه دون أن يمنح شيئا للآخرين، ولهذا لايمكن أن يكون التواصل والتفاعل الايجابيين  بين المواطن الفعال وبقية المواطنين الفعالين  من جهة،ومن جهة أخرى بين المواطنين الفعالين أنفسهم فرادى وجماعة ودولتهم الراعية إلا عن طريق عقد حضاري أو تعهد أمان/أوتعهد مسؤولية يكفل لكل طرف حقوقه وواجباته، حتى لايكون هناك تقصير أو افراط من كل طرف .

وهذا العقد الذي يحدد بوضوح الحقوق والواجبات، يجب أن يرضي به كل المتعاقدين . وبنود هذا العقد لايجب أن تبقى مجرد قوانين جافة تسجل في سجل يطويه النسيان في أدراج أجهزة بيروقراطية وسيطة تنشأ لتطبيقها ثم لاتفعل، بل يجب أن تتحول إلى شعلة وعي حضاري ثم تترجم إلى سلوك آلي في الميدان.

وبنود هذا العقد الحضاري  هي:

 

1ـ كل الناس في الجمهورية الراعية، أبناء تسعة أشهر، خلقهم الله سواسية، ولم يفضل بعضهم على بعض. ولذلك فهم متساوون في الواجبات والحقوق. وليس هناك مواطن أفضل من آخر إلا من حيث  فضيلته وعلمه و خبرته وفعاليته.

2ـ القانون يحمي المواطنين الفعالين  في الدولة الراعية، ويسوي بينهم، ويحمي أملاكهم الخاصة. والعدالة الحرة المستقلة  تضمن المساواة بين المواطنين الفعالين. وسلطة القاضي فوق كل اعتبار.

3 ـ الحرية السياسية يكفلها القانون ومن حق المواطنين أن تكون لهم منابر يعبرون من خلالها عن أفكارهم وتطلعاتهم السياسية بطريقة سلمية حضارية. وهذه المنابرعبارة عن أفكار قابلة للتطبيق وليست منابر تزمير وتطبيل للأفكار العرقية أوالطائفية أو الجهوية أوالدينية.

4 ـ حرية التعبيروالنقد البناء وحرية التفكير وحرية النشر وحرية الصحافة المقروءة والسمعية البصرية و حرية الاتصال مكفولة للمواطنين الفعالين ..

5 ـ احترام  كرامة المواطن الفعال من قبل الدولة الراعية واجب مقدس .

6 ـ واجبات المواطن الفعال الخدوم هي: العمل، ثم العمل الجاد، ثم العمل المتقن. انكار الذات والتفاني في خدمة الآخرين.احترام الاخرين، في أفكارهم ومعتقداتهم وزيهم وأملاكهم، وراحتهم، وحريتهم. المحافظة على النظام العام. والمواطن الفعال يقدم واجباته ثم ينتظر حقوقه .

7ـ حقوق المواطن الفعال هي:  الحق في الحياة والعيش الكريم والأمن والكرامة و التعليم والصحة والتفكير والتعبير والاعتقاد والتبليغ، لايجب أن تتجاوزها الدولة الراعية بأي شكل من الأشكال وتحت أي غطاء.

8ـ الدستورهو القانون في الدولة الراعية،يحتكم إليه الحاكم الراعي والمحكومون/ المواطنون الفعالون.

والدستور هو فوق الحاكم الراعي  ولايجب أن يعبث به أويغير فيه حسب أهوائه لسبب من الأسباب، أو نزوة من النزوات. وليس من صلاحيات الحاكم الراعي أن يمس أحد بنوده دون الرجوع إلى المواطنين الفعالين المتعاقدين أصحاب الشأن، لأخذ رأيهم في كل صغيرة وكبيرة.

 والدستور يجب أن يحدد صلاحيات الحاكم الراعي  ولايتركه يصول ويجول دون حسيب أو رقيب، حتى لاتسول له نفسه أن يستبد ويتجبرويتحكم مثل الأنظمة الكلاسيكية المتآكلة. فإذا أخطأ أو تجاوز صلاحياته وجب تنبيهه فإذا عاد إلى صوابه وجبت طاعته وإذا لم يفعل وجب الخروج عليه،  بعصيان حضاري سلمي  لسحب البساط من تحت أقدامه.

9ـ دور الدولة الراعية الرئيسي هوالاشراف والتوجيه الايجابي لتحسين وضع المجتمع وتحقيق الرخاء للمواطنين الفعالين المتفانيين الخدومين.

10 ـ حق المواطن الفعال في التصويت على من يحكمه، ولايمكن لأحد أن يختار مكانه بحكم أنه غير راشد أو لايعرف مصلحته أو جاهل أو قاصر أو غير مؤهل. ولايجب التفريق والتمييز بين الجنسين تحت أي ذريعة كانت.

11 السلطة في الدولة الراعية مصدرها المواطن الفعال ومن حق المواطن الفعال أن يستردها متى شاء ولايحق لأي كان أن يحكم  باسم أبيه أو أمه أو اجداده، أو باسم جماعة إثنية أو زمرة أوأي شرعية مزعومة مهما كانت تبريراتها لأن المواطن الفعال لايمكن بأي حال من الأحوال أن يفوض متحكما غير مؤهل ليتسلط عليه ويتحكم فيه ويستعبده تحت أي شعار من الشعارات الزائفة.

12 حرية التجارة في الدولةالراعية، ضرورية حيث يفسح المجال للمواطن الفعال الحاضر للمبادرة والاجتهاد. وتلعب الدولة الراعية دور المراقب والمنظم فقط. وتبتعد عن أي شكل من أشكال الاحتكار أوالتأميم أو وضع الحواجز المعرقلة للمبادرات الخاصة .

الدولة الراعية توجه و توفر الشروط = المواطن الفعال يعمل ويبادر

13 طلب العلم ضروري وواجب على كل مواطن فعال حاضر ولن تكتمل مواطنة المواطن الفعال الحاضرإلا بالعلم والتسلح بالعلوم والمعارف. ومحو الجهل والأمية من واجبات الدولة الراعية. ولذلك يصبح التعليم واجبا واجباريا على كل مواطن. فلا مكان في ظل الدولة الراعية للبهسان الجاهل الغائب واللامبالي.الذي يبحث عن غيره لينوبه ويحل محله في أمور حياتية يومية بسيطة، ومصيرية. يجب على أي مواطن أن يتعلم ليصبح قادرا على القراءة والكتابة والتحكم في التكنولوجيات الحديثة، والفهم. ليستطيع أن يبادر بنفسه ولايحتاج إلى من يبادر مكانه ويفسر له، وإلا صنف في خانة المعوقين الجدد.

14 الثقة بالمواطن الفعال،الخدوم رأسمال الدولة الراعية، والتفاؤل به وبمقدرته على التعلم والتقدم نحو الأفضل بعد القفزة الحضارية وتحقيق -في اطار الجماعة- الرخاء المنشود .

15 حراس الدولة الراعية: هم المواطنون الحاضرون الفاعلون أنفسهم وليسوا من الشرطة والجيش والمخبرين إن هؤلاء الحراس التقليدين أثبتوا فشلهم تاريخيا،لأنهم قد يصبحون حسب طبيعة عملهم- زيادة على أعبائهم الباهظة وامتيازاتهم- مواطنين غير عاديين بل "ممتازين" يدوسون القوانين ويصبحون فوق القانون ولايوجد من يحاسبهم ويراقبهم.

وقد تضطرالدولة الراعية إلى تشكيل الحراس الزرق للدولة فلا يجب أن يختاروا من السفلة أو المنحرفين، أو الجهلة وإنما يجب أن يكونوا حاصلين على قسط كبير من العلم والتربية، متخلقين ومتشبعين بقيم الدولة الراعية ومؤمنين بالمواطن الفعال، ولايجب أن يكونوا غلاظا إلا في حالات استثنائية، ولايجب أن يدربوا على استعمال السلاح فقط، لأن دورهم الحقيقي هو التوجيه والتفهيم قبل أن يكون الردع، ولذلك فإن مهمتهم تقتصر على التنبيه والتذكير.

 ولهذا يجب أن ينالوا قسطا كبيرا من التعليم العالي ويستفيدوا من العلوم الانسانية لتساعدهم على التواصل الايجابي مع المواطنين الفعالين.

16 جهاز خاص مستقل يضم عنصرا من كل القطاعات، يحمي المواطن الفعال من جور الدولة الراعية إن هي جارت وتجاوزت الحدود،.يلجأ إليه عندما لاتنصفه العدالة .